الحكيم الترمذي

43

غور الأمور

الرَّسُولِ « 1 » كأن تلك القبضة من موطئ فرس جبرائيل ، وكان على فرس الحياة ، وإنما أخذ من موضع حافره . لما كان فيه من الحياة . فأثر ما طرح من تلك القبضة فأحيا كل شئ ، وهو في قصة السامري يقول : فلو لم يكن ذلك التراب من الغرس لما كان يحيا منه كل ميت . ومن قوله إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ « 2 » يقول وإن اللّه يكتب المؤمن وعلى الكافر ما قدم خيرا وشرا ، وآثارهم . والآثار ما تحت القدم فتلحق الآثار من الأفعال بالآثار من الأجسام ، كما أن الأفعال من الأجسام . ومن قوله : وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ « 3 » . يقول اللّه تلحق أي تجعل الموطئ من العمل كموضع الوطئ من الموطء ، والموطئ من الجسد كبعضه . وكأنه يقول لو لم يمكن الموطأ من الواطئ كبعض الجسد لما جعل النيل والموطأ في الأجر سواء . فكما أن الوطئ من الواطئ . كذلك موضع الواطئ من الموطئ ، فهذه صفة النفس الباطنة والظاهرة . رجعنا إلى ما كنا فيه من شأن النفس . فالموطئ إنما هو موضع القدم وخطوته .

--> ( 1 ) سورة طه : آية 96 . ( 2 ) سورة يس : آية 12 . ( 3 ) سورة التوبة : آية 120 . ونص الآية الكريمة ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ . ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ .